حميد بن أحمد المحلي

258

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

من الذل إلى العز ، وإلى الدين والدنيا ، قال : وجعل أهل الشام يرمونهم من فوق المسجد بالحجارة ، وكانت يومئذ مناوشة بالكوفة ونواحيها ، وقيل : في جبانة سالم . وبعث يوسف بن عمر الريان بن سلمة في خيل إلى دار الرزق فقاتلوا زيدا قتالا شديدا ، وجرح من أهل الشام جرحى كثير ، وشلهم أصحاب زيد من دار الرزق حتى انتهوا إلى المسجد الأعظم ، فرجع أهل الشام مساء يوم الأربعاء وهم أسوأ شيء ظنّا . فلما كان غداة يوم الخميس دعا يوسف بن عمر الريان بن سلمة فأفّف به فقال له : أف لك من صاحب خيل ، ودعا العباس بن سعد المزني صاحب شرطته فبعثه إلى أهل الشام ، فسار بهم حتى انتهوا إلى زيد بن علي عليه السّلام في دار الرزق ، وخرج إليه زيد بن علي وعلى ميمنته نصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق ، فلما رآهم العباس نادى : يا أهل الشام ( الأرض ) فنزل ناس كثير واقتتلوا قتالا شديدا في المعركة ، وكان من أهل الشام رجل من بني عبس يقال له : نائل بن فروة قال ليوسف : والله لئن ملأت عيني من نصر بن خزيمة لأقتلنه أو ليقتلني ، فقال له يوسف : خذ هذا السيف فدفع إليه سيفا لا يمر بشيء إلا قطعه ، قال : فلما التقى أصحاب العباس بن سعد وأصحاب زيد أبصر نائل نصر بن خزيمة فضربه فقطع فخذه ، وضربه نصر فقتله ، ومات نصر رحمه الله . ثم إن زيدا عليه السّلام هزمهم ، وانصرفوا يومئذ بشر حال ، ولما كان العشي عبّأهم يوسف ، ثم سرّحهم نحو زيد ، فأقبلوا حتى التقوا فحمل عليهم زيد عليه السّلام ، فكشفهم ثم تبعهم حتى أخرجهم إلى السبخة ثم شد عليهم حتى أخرجهم من بني سليم ، ثم أخذوا على المسنّات ، ثم ظهر بهم زيد عليه السّلام فيما بين بارق وبني رواس وقاتلهم قتالا شديدا ، وصاحب لوائه رجل من بني سعد بن بكر يقال له : عبد الصمد . قال سعيد بن خثيم فكنا مع زيد بن علي في خمسمائة ، وأهل الشام